السيد جعفر مرتضى العاملي

255

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

قريب . فلعل الحقيقة : هي أن علياً « عليه السلام » حين أتى بخبر القوم ، سمعه سعد وهو يخبر النبي « صلى الله عليه وآله » بالأمر ، فأخذته الفرحة حتى خرج عن طوره فأعاد الخبر رافعاً به صوته ليسمعه الناس ، فنهاه « صلى الله عليه وآله » عن ذلك ، وجعل يشير إليه : أن خفض صوتك ، فإن الحرب خدعة إلخ . . ويقول الواقدي : إنه « صلى الله عليه وآله » قال لسعد : إنه إن رأى القوم يريدون المدينة فليخبره فيما بينه وبينه ، ولا يفت في أعضاد المسلمين ( 1 ) . ونقول : إنه كلام يفتقر إلى الدقة ، فهو وإن أصاب ، في ذكر الوصية ، ولكنه أخطأ في الموصى ، فإنه أمير المؤمنين « عليه السلام » وليس سعداً . . ولكن سعداً أخرجه ابتهاجه بالخبر عن طوره فجهر به ، فقال له « صلى الله عليه وآله » : « خفض صوتك ، فإن الحرب خدعة ، فلا تُرِي الناس مثل هذا الفرح بانصرافهم ، فإنما ردهم الله تعالى » ( 2 ) . علي « عليه السلام » لم يرفع صوته : قولهم : إن علياً « عليه السلام » قد رفع صوته بالخبر ، رغم أن النبي

--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 1 ص 298 و 299 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 15 ص 32 . ( 2 ) راجع : شرح نهج البلاغة ج 15 ص 32 .